السيد أمير محمد القزويني
17
الآلوسي والتشيع
غيرهم في بعضها ولكن ليس هذا إلّا على معنى الاختلاف بين المذاهب الأربعة ، بل ما من قول للشيعة إلّا فيه حديث من طريق أهل السنّة على وجه يستطيع الباحث أن يحتج به على خصومه ، وإن أنت راجعت صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من صحاح أهل السنّة ومسانيدهم لتجلّى لك بوضوح صحة هذه الدعوى [ 1 ] . هذه صورة صغيرة عن الشيعة تلوناها عليك لتعرف كيف يكون بحث الآلوسي عنهم ، وكيف أنه حكم عليهم بالكفر والبغي ، في حين أنهم أثبتوا لدى الملأ في شتى أدوارهم ومختلف أجيالهم ألّا مذهب لهم إلّا مذهب أئمة أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وأنهم يستمدون العلم والهدى باتباعهم عليهم السّلام لأن الحق معهم وفيهم وبهم ، فهم الأئمة البررة الّذين يحملون العلم عن جدّهم النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي آتاهم من كلّ ما لديه من علوم وأحكام جاء بها القرآن ، وقررته شريعته الخاتمة . فهل يريد الآلوسي وأخوه الهندي من الشيعة أن يأخذوا بمذاهب اختلقها الغرباء وابتدعها الأجانب ممن لا يربطه مع البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رابط ، وإنما اعتمد في أحكامه على رواية الضعفاء والفقهاء من سوانح القياس والاستحسان ، والظنون والآراء التي ما أنزل اللّه بها من سلطان ويتركوا مذهب أهل البيت عليهم السّلام الّذين هم الباب الوحيد الموصل إلى العلم والهدى بعد جدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يشير إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين : ( من تمسّك بهم كان على الهدى ، ومن أخطأهم ضلّ وهوى ) وهيهات ذلك .
--> [ 1 ] ومن أراد الوقوف على شيء من ذلك فليراجع كتابنا ( أصول الشيعة وفروعها ) .